السيد الخميني
222
كتاب الطهارة ( ط . ق )
" إذا تغير عن حاله وغلى " لاعطاء قاعدة كليه ، وهي أن مطلق التغير عن حاله والغليان موجب للحرمة إلى ذهاب الثلثين مع أن قوله عليه السلام : " تغير عن حاله " لا يبعد أن يكون ظاهرا في الفساد الذي يحصل من الجيش بنفسه ، وكيف كان لا وجه لاختصاصه بالنار . وفي فقه الرضا " إعلم أن أصل الخمر من الكرم ، إذا أصابته النار أو غلى من غير أن تصيبه النار فهو خمر ، ولا يحل شربه إلا أن يذهب ثلثاه على النار وبقي ثلثه ، فإن نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلا من ذاته من غير أن يلقى فيه شئ " ( 1 ) . وهي ظاهرة في أن ما غلى بنفسه يحل إذا ذهب ثلثاه على النار ، وأما قوله : " فإذا نش . . . . فدعه " الخ فمتعرض لفرع آخر ، وهو عدم جواز إلقاء شئ خارجي فيما يجعل خلا ، بلا لا بد من أن يدعه حتى يصير خلا بذاته من دون إلقاء شئ فيه . وإنما قيد ذهاب الثلثين بكونه على النار لأجل أن التثليث بغير النار قلما يتفق ، بل العصير إذا غلى بنفسه يصير خلا أو خمرا بعلاج أو بغيره قبل أن يذهب ثلثاه ، لا أقول : إنه يصير خمرا أو مسكرا بمجرد الغليان بنفسه ، بل أقول قبل ذهاب الثلثين يتبدل إليه أو إلى الخل ، ولهذا قيده بقوله : " على النار " . ولعله لأجل ما ذكرناه من عدم دخالة النار في الحلية لو اتفق التثليث بغيرها أسقطها علي بن بابويه ، فقال : لا يحل شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، مع أن كلامه عين ما في فقه الرضا تقريبا ، لكن صاحب الرسالة نقل كلام ابن بابويه ثم قال : " والذي أحصله من هذا الكلام أن عصير الكرم إذا أصابته النار ولم يذهب ثلثاه وترك
--> ( 1 ) مرت في ص 209 .